ابن أبي الحديد
215
شرح نهج البلاغة
يا حفص إني عداني عنكم السفر * وقد سهرت وآذى عيني السهر ( 1 ) يذكر فيها حروب المهلب مع الخوارج ، ويصف وقائعه فيهم في بلد ، وهي طويلة ، ومن جملتها ( 2 ) : كنا نهون قبل اليوم شأنهم * حتى تفاقم أمر كان يحتقر ( 3 ) لما وهنا وقد حلوا بساحتنا * واستنفر الناس تارات فما نفروا ( 4 ) نادى امرؤ لا خلاف في عشيرته * عنه ، وليس به عن مثله قصر خبوا كمينهم بالسفح إذ نزلوا * بكازرون فما عزوا ولا نصروا ( 5 ) باتت كتائبنا تردى مسمومة * حول المهلب حتى نور القمر ( 6 ) هناك ولوا خزايا بعد ما هزموا * وحال دونهم الأنهار والجدر تأبى علينا حزازات النفوس فما * نبقى عليهم ولا يبقون إن قدروا فضحك الحجاج ، وقال : إنك لمنصف يا كعب ، ثم قال له : كيف كانت حالكم مع عدوكم ؟ قال : كنا إذا لقيناهم بعفونا وعفوهم يئسنا ( 7 ) منهم ، وإذا لقيناهم بجدنا وجدهم ( 8 ) طمعنا فيهم . قال : فكيف كان بنو المهلب ؟ قال : حماة الحريم نهارا ، وفرسان الليل تيقظا ( 9 ) ، قال : فأين السماع من العيان ؟ قال : السماع دون العيان ، قال :
--> ( 1 ) عداه عن الامر : صرفه عنه . ( 2 ) قال أبو الفرج بعد أن أورد أبياتا منها : ( وهي قصيدة طويلة ، قد ذكرها الرواة في الخبر ، فتركت ذكرها لطولها ، يقول فيها . . . ) وأورد الأبيات . ( 3 ) في الأغاني قبل هذا البيت : فما يجاوز باب الجسر من أحد * قد عضت الحرب أهل المصر فانجحروا ( 4 ) استنفر الناس : استنجدهم . ( 5 ) في الطبري ، ( عبوا جنودهم ) . ( 6 ) الكتيبة : جماعة الخيل ، وتردى : تضرب الأرض بحوافرها . ( 7 ) الأغاني : ( فعفوهم تأنيس لهم ) . ( 8 ) الأغاني : ( بجهدنا وجهدهم ) . ( 9 ) الأغاني : ( أيقاظا ) .